عيسى البندنيجي القادري

30

جامع الأنوار في مناقب الأخيار

فشرعت في تكميله ، والزيادة عليه ، وضم ما يحتاج إليه ، ثم أهديته وقدمته بين يديه ، وليعلم أن بعض هؤلاء المترجمين قد تبدلت ألقابهم وأساميهم بين الناس بمضي الأيام والسنين ، فاكتفيت بتسطير أساميهم السنية وتحرير مآثرهم المشهورة البهية ، وإن بعضا منهم مع كونه مقبور في هذه الأراضي والأمكنة على ما هو المذكور في الكتب المعتبرة في هذا الفن المستحسنة لم يكن مزاره معينا ولا مدفنه بيّنا ، لاندراس مرقده ، وذهاب طول مشهده بتبدل الملوك والدول وتعاقب الأزمنة والعوارض والعلل ، فنبهت عليه وذكرته ، وأشرت إليه ، وأعرضت عن التشدق في الكلام تقريبا له من الإفهام . تنبيه - اشتهر من أهل العراق أن آدم ونوحا على نبينا وعليهما الصلاة والسلام مدفونان في مكان دفن فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أرض النجف ، وإن كنزي وجودهما مخزونان في تلك البقعة الكثيرة الشرف ، والذي ثبت عند العلماء على ما نص عليه الحديث النبوي أن مراقد الأنبياء والمرسلين سوى إبراهيم الخليل ومحمد خاتم النبيين صلّى الله عليه وسلم عليهما وعليهم أجمعين ، لم يتشرف بتقبيلها فم التعيين ولم تفز بلثم أعتابها شفاه التبيين ، ولكنه اشتهر بين الناس غاية الاشتهار ، بحيث كاد يبلغ إلى حد المتواتر في الأخبار مرقد يوشع بن نون وذي الكفل عليهما السلام ، وإنهما في أرض بغداد مدينة السلام ، ولهذا ذكرت مناقبهما وأثبت هنا مآثرهما والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . انتهت ترجمة الديباجة ، ولنشرح في المقصد بعون الله المعبود من تقريب تراجم الوجوه والأعيان المدفونين في بغداد وما يليها من البلدان ، فنقول : قال المؤلف رحمه الله تعالى ما ترجمته :